الشيخ الطبرسي

555

تفسير جوامع الجامع

وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّت تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَرُ وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْن ذَا لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فََامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَهِرِينَ ( 14 ) ) ( تُنْجِيكُمْ ) قُرئَ بالتَّشْديدِ ( 1 ) والتَّخْفيفِ . ( تُؤْمِنُونَ ) استِئْنَافٌ ، كأنَّهم قَالُوا : كيفَ نَعْمَلُ ؟ فَقِيلَ لَهُم : تُؤْمنُونَ ، وهو خَبَرٌ في معنَى الأَمْرِ ، ولهذا أُجِيبَ بقَولِهِ : ( يَغْفِرْ لَكُمْ ) ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ : " آمِنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ وَجَاهِدُوا " ( 2 ) ، وإنَّما جِيءَ بِهِ على لَفْظِ الخَبَرِ للإِيذانِ بوجُوبِ الامتثالِ ، فَكَأَنَّه امتَثَلَ ، فَهُو يُخْبِرُ عن إيْمان وَجِهَاد مَوجُودَيْنِ ، ومثْلُهُ قَولُهُم : " غَفَرَ اللهُ لَكَ " و " يَرْحَمُكَ الله " ( ذلِكُمْ ) الإِيْمانُ والجِهَادُ ( خَيْرٌ لَّكُمْ ) من أَمْوالِكُم وأَنْفُسِكُم ، والمعنى : ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أَنَّهُ خَيْرٌ لكُم كانَ خَيْراً لكُم حينَئذ ، لأنَّكُم إذا عَلِمْتُم ذلك أَحبَبْتُم الإِيْمانَ والجِهَادَ فَوقَ ما تُحبّونَ أَنفُسَكُم وأَموالَكُم فَتَفُوزُونَ . ( وَأُخْرَى تُحِبُّونَها ) أَي : ولَكُم مع هذهِ النِّعْمَةِ المذكُورَةِ الآجِلَةِ من المَغْفرَةِ والثَّوابِ والنَّعيمِ في الجنَّةِ نِعْمَةٌ أُخرى عَاجِلَةٌ محبُوبةٌ إليكُم ، ثمَّ فَسَّرَها بقَولِهِ : ( نَصْرٌ مِّنْ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ) وهو فَتْحُ مكَّةَ ، وقيلَ : فَتْحُ فَارِس والرُّومِ وسائرِ فُتُوحِ الإِسلامِ علَى العُمُوم ( 3 ) . وفي قَولِهِ : ( تُحِبُّونَها ) ذَرْوٌ من التَّوبيخِ على محبَّةِ العَاجِلِ

--> ( 1 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 635 . ( 2 ) حكاه عنه ابن خالويه في شواذ القرآن : ص 156 . ( 3 ) قاله عطاء . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 338 .